النويري

39

نهاية الأرب في فنون الأدب

ملَّه ؛ واللَّه يوزعه شكر هذا الافتقاد « 1 » على البعاد ، ولا يخله من هذا الرأي الجميل الذي هو ملجأ الاستناد ؛ وعقد الاعتقاد ؛ والخادم لا ينفكّ متطلَّعا لأخبار المولى فترده مفضلة ومجمله ، ومفصّلة ومجمله ؛ ويعرف منها ما يعرف به موقع اللطف بالمولى في أحواله ، ومكان النجح في آماله ؛ وأنّه بحمد اللَّه في نعمة منه - لا غيّر اللَّه ما به منها ، ولا صرفها عنه ولا صرفه عنها - فيجدّد للَّه الشكر والحمد ، ويبلَّغه ما يبلغه منها المراد والقصد ؛ ونسأل اللَّه ألَّا يخلى الدولة الناصريّة منه ناصرا لسلطانها ، وعينا لأعيانها ؛ وسيفا في يد الإسلام يناضل عن حقّه ، وفرعا شريفا يشهد مرآه بشرف عرقه ؛ والرأي أعلى في إجرائه على ما عوّد من هذا الإنعام ، وزيادته شرفا بالاستنهاض - إن صلح له - والاستخدام . ومن جواب آخر : ورد كتاب المجلس - أدام اللَّه واردات الإقبال على آماله ، و [ لا ] سلبت « 2 » الأيام نعمتي جميله وإجماله ، ولا انحطَّ قدر بدره عن درجتي تمامه وكماله ، وأحسن جزاءه عن ميثاق « 3 » الفضل الذي نهض باحتماله - ووقفت منه على ما لا يجد الشكر عنه محيدا ، وآنست « 4 » به القلب الذي كان وحيدا ، وعددت يوم وصوله السعيد عيدا ، ووردت منه بئرا معطَّلة « 5 » وحللت قصرا مشيدا ؛ ولا يكلَّف اللَّه نفسا إلَّا وسعها ، وتلك الغاية ليست في وسعى ، ولا تعلم نفس إلا ما طرق سمعها ، وتلك المحاسن ما طرق مثلها سمعي ، ولا تتناول يد إلَّا ما وسعه ذرعها ، وهذه الأوابد الأباعد ما طالها ذراعي ولا استقلّ بها ذرعى .

--> « 1 » افتقده وتفقده : طلبه عند غيبته . « 2 » في ( ا ) : « وسلبت » بسقوط « لا » ولا يستقيم الكلام بدونها . « 3 » في كلا الأصلين : « ميقات » ؛ وهو تحريف . « 4 » في ( ا ) : « وأنسيت » ؛ وهو تحريف . « 5 » تعطيل البئر ؛ ألا تورد كما في أساس البلاغة ؛ يريد أنها صافية الماء عذبة المورد لقلة الزحام عليها المكدر لها .